ابو القاسم عبد الكريم القشيري
293
شرح الأسماء الحسنى
حكى عن عمرو بن عثمان المكي أنه قال : دخلت على مريض أعوده وهو شاب فقير ، وكان معنا جماعة من الفقراء ، فلما قعد عمرو قال الفتى : يا أستاذ ، هل فيهم من يقول شيئا ؟ فأشار عمرو على واحد منهم فقال القوال : ما لي مرضت فلم يعدنى عائد * منكم ويمرض عبدكم فأعود وأشد من مرضى عليّ صدودكم * وصدود من أهوى عليّ شديد فلم يزل الفتى يتعاطى القول وهو يقول حتى استوى قاعدا وخرج معنا ، فسئل عمرو عن حالته ، فقال : إن السماع إذا سمع والإشارة عن قبل أحيى ، وإذا كانت الإشارة من بعد قتلت . فتبين بهذا أن في السماع إحياء وقتلا وإثباتا ومحوا ، وإن كان الناس عما هم فيه غافلين . ومن أعظم ما ينعم اللّه على عباده حفظه عليهم توحيدهم ودينهم حتى لا يبدلوا ولا يزيفوا ، إذ لولا لطفه وإحسانه لضلوا وارتدوا . يحكى أن رجلا ببغداد كان يسمى صالحا أذّن في المسجد أربعين سنة ، فصعد المنارة يوما فأذن فأشرف على دار نصراني فرأى فيها امرأة جميلة افتتن بها ، فنزل ودخل دار النصراني واعتنقها ، فسألته عن حاله فقال : إنه عشقها ، فقالت : لا سبيل لك إلى حتى يدخل والدي فيزوجنى منك ، وحتى تدخل في ديني ، قال : فتنصر الرجل وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، وقصد المرأة فدخلت بيتا وردت الباب ، فأشرف الرجل على السطح وسقط في صحن الدار ومات على النصرانية ، ففقد الدين ولم يصل إلى الأمنية ، وخسر الدنيا والآخرة ، فنعوذ باللّه من مكره ، وفجئات نقمه ، ونسأله أن يختم لنا بالخير برحمته .